السيد كمال الحيدري
116
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الاتجاه الأول : آمن بأنّ المعرفة البشرية ذات أساس عقليّ وفيها جانب قبليّ يتوصّل إليه الإنسان بصورة مستقلّة عن الخبرة الحسّية والتجربة ، وهو الاتجاه الذي ترتكز عليه الفلسفة الإسلامية وطريقة التفكير الإسلامي بصورة عامّة . الاتجاه الثاني : آمن بأنّ التجربة هي الأساس العامّ الوحيد الذي يموّن الإنسان بكلّ ألوان المعرفة التي يزخر بها الفكر البشري ، ولا توجد لدى الإنسان أي معارف قبلية بصورة مستقلّة عن التجربة ، وحتى ما يبدو في أعلى درجات التأصّل في النفس البشرية من قضايا الرياضة والمنطق نظير ( 2 / 1 + 1 ) يرجع في التحليل إلى التجربة التي عاشها الإنسان على مرّ الزمن . فالإنسان حينما يمارس التجارب الحياتية والعملية ويحاول تفسيرها ليس أعزل على الرأي الأوّل ، بل هو مسلّح بتلك المعارف القبلية التي تكوّن الرصيد الأساسيّ للمعرفة ، وتقوم بدور المصباح الذي ينير للتجربة طريقها ويوحي للإنسان بتفسير ما يمارسه من تجارب . وأما على الرأي الثاني فالإنسان أعزل تماماً لا يملك شيئاً سوى بصيص النور الذي يجده في تجاربه ، فلابدَّ له أن يفسّر تجربته على أساس هذا النور دون أن يستمدّ في موقفه ضوءاً من أيّ معرفة قبلية . وقد قام المذهب التجريبي على أساس الاتجاه الثاني ، وكانت أهمّ نتيجة تترتّب على المذهب التجريبي هي القول بأنّ بدايات المعرفة البشرية كلّها جزئية ، لأنّ الخبرة الحسّية هي التي تشكّل بداية المعرفة ، والخبرة الحسّية لا تتّصل مباشرة إلا بحالة أو بعدد من الحالات الجزئية ، وهذا يعني أن أيّ قضية كلّية تتجاوز نطاق تلك الحالات التي دخلت في